الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
185
الطفل بين الوراثة والتربية
أقدت على الانتحار وتدل التحقيقات التي أجراها ( آدلر ) بهذا الصدد على أن هذه المرأة نشأت منذ طفولتها على الغرور والرضا بالنفس ، وكان يُحضر إليها في المنزل ما تشاء من دون قيد أو شرط . ولهذا السبب فإنها لم تطق العيش في دنيا تسمع الجواب السالب على ما تطلب فيه » ( 1 ) . الإفراط في المحبة : لقد حذرت الشريعة الإسلامية الغراء أولياء الأطفال في أسلوب تربيتهم من الإفراط في المحبة . إن الذين يفرطون في الرأفة بأطفالهم ، ويدفعونهم بسلوكهم الأهوج هذا إلى الأعجاب بأنفسهم ، ملومون من قبل الأئمّة عليهم السلام . فعن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : « شرّ الآباء من دَعاه البرّ إلى الإفراط ، وشرّ الأبناء من دَعاة التقصيرُ إلى العُقوق » ( 2 ) . إن العواقب السيئة التي يلاقيها الأطفال نتيجة الإفراط في المحبة تجاههم مهمة جداً وخطرة . ولهذا السبب يعرّف الإمام عليه السلام الآباء الذين يفرطون في التظاهر بالحب والحنان لأطفالهم بأنهم شر الآباء . إن الطفل مفطور على حب الحرية . . . إنه يرغب في أن يعمل ما يريد ، ويمدّ يده إلى ما يشاء ، ألا يمتنع أحد من تنفيذ ما يطلب ، ولكن ذلك غير صالح للطفل ، لأنه لا يميز الحسن من القبيح ، ولا يفهم الخير من الشر ( 3 ) . إن المربي الصالح هو الذي يسير وفق مقتضيات العقل في الاستجابة
--> ( 1 ) روح بشر ص 131 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 3 ص 53 . ( 3 ) وبصورة عامة يجب أن نفهم الطفل بأن الحرية المطلقة ليست إلاّ الهمجية ، والفوضى ، والحيوانية . ولا يتسنى ذلك في الأدوار الأولى التي لا يفهم فيها الطفل كثيراً من الفكر العلمية والآراء التي يجب أن يتبناها الفرد الصالح في حياته . . . وعليه فيجب إفهامه بأن بأن هناك حواجز وموانع تقف في سبيل تنفيذ الفرد رغباته بصورة مطلقة ، وذلك بالوقوف أمام الأعمال العابثة والضارة التي تصدر منه . عندئذ يفهم الطفل جيداً أنه يجب أن يتقيّد بالأوامر والأعراف والتقاليد النافعة , ان لا يتعداها . أما إذا فسح له المجال في أن يعمل ما